ابن حزم
161
الاحكام
فنسخ ذلك بالإباحة بيقين ، فصرنا إلى الناسخ . وكذلك أخذنا بالحديث الذي فيه إيجاب الوضوء من مس الفرج ، لأنه زائد على ما في حديث طلق من إسقاط الوضوء منه ، لان حديث طلق موافق لمعهود الأصل . وأما من تناقض فأخذ مرة بحديث قد ترك مثله في مكان آخر ، وأخذ بضده فذو بنيان هار يوشك أن ينهار به في مخالفة ربه عز وجل في قوله تعالى يحلونه عاما ويحرمونه عاما قال علي : وإن أمدنا الله بعمر ، وأيدنا بعون من عنده فسنجمع في النصوص التي ظاهرها التعارض كتبا كافية من غيرها إن شاء الله تعالى ، ولا حول ولا قوة إلا به ، فهذه الوجوه التي فيها بعض الغموض قد بيناها بتوفيق الله عز وجل ، لا إله إلا هو . قال علي : وها هنا وجه خامس ، ظنه أهل الجهل تعارضا ولا تعارض فيه أصلا ولا إشكال ، وذلك ورود حديث بحكم ما ، في وجه ما وورود حديث آخر بحكم آخر في ذلك الوجه بعينه ، فظنه قوم تعارضا وليس كذلك ، ولكنهما جميعا مقبولان ومأخوذ بهما ، ونحو ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مسعود : بالتطبيق في الركوع ، وروي من طريق أبي حميد الأكف على الركب فهذا لا تعارض فيه ، وكلا الامرين جائز ، أي ذلك فعله المرء حسن . قال علي : إلا أن يأتي أمر بأحد الوجهين فيكون حينئذ مانعا من الوجه الآخر ، وقد جاء الامر بوضع الأكف على الركب ، فصار مانعا من التطبيق على ما بينا من أخذ الزائد المتيقن في حال وروده ، ومنعه ما كان مباحا قبل ذلك ، وقد وجدنا أمرا ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخذ بالركب ، فخرج عن هذا الباب ، وصح أن التطبيق منسوخ بيقين على ما جاء عن سعد إنا كنا نفعله ثم نهينا عنه ، وأمرنا بالركب لكن من هذا الباب اغتساله صلى الله عليه وسلم بين وطئه المرأتين من نسائه رضي الله عنهن ، وتركه الاغتسال بينهما حتى يغتسل من آخرهن غسلا واحدا . فهذا كله مباح ، وهذا إنما هو في الافعال منه عليه السلام لا في الأوامر المتدافعة ، ومثل ذلك ما روي عن نهيه عليه السلام عن الجمع بين المرأة وعمتها